إن القضية كل القضية
خذ كتابي
وأعطني بندقية
خذ دفتري وقرطاسي
لهفتي وحتى أنفاسي
وأعطني باروداً
أعطني بندقية
فالقضية كل القضية
دمي حبري
ودفتري الحرية
قد أفلست كل المحافظ من أقلامها
وأفلست كل المقاعد من أعلامها
وأفلست يدي
فخذ كتابي
ولا تحزن عليَّ
فلا الأماني باقيات
ولا الطموح ولا الشهادات
أنا راسبٌ حتى أنال حريتي
راسبٌ حتى أنا حريتي
فخذ كتابي
وأعطني جواز سفر
لأعبر صوب المدى
أعطني حجر
أعبرني به صوب الظلام
صوب هاتيك الوجوه الحاقدات
صوب دهاقنة السم
لم يعد في حارتي طفلٌ يفكر في الرجوع
إلى حضن أمه
ونسيت أنا قهوة أمي
وأضعت مدخل بيتنا
بين الركام
وحضر كف أمي
كما دمشق
يلوح لي من بعيد :
وا دمشقي الهيام
هلم إلينا نحضر عرس الأعراس
عرس الشهداء
زغردة النسوة شيء جميل
في هذا العرس المهيب
فتوضئ وانوي الشهادة
في سبيل النور
( الله هو النور
أرض الله واسعةٌٌ )
يأتي صوتٌ من داخل المسجد
ولكن الشام هي الشام
أشجار توت وياسمين
( فاسرج قنديل المساء
لم يبق إلا القليل لنستريح
فاحرق دفاتر مذكراتك
واكتب على قاسيون العبر
هنا ولدنا أنقياء
هنا كنا ثم جاء الضياء
فاغتسل حلماً في الشتاء )
* * *
خذ كتابي
وأعطني شوكة
أو معولاً أشق به طريقي
في وجه الريح
عاريةٌ أشجارنا هذا العام
عاريةٌ بيوتنا من كل شيء
إلا من رائحة البارود والنار
حافيةٌ أفكارنا
لاهثةٌ تبحث عن مصير
فرق الكمون كبير
وفيثاغورث أسقط زواياه العتيقة
على مقربة من هنا
وولى هارباً
وأفلاطون حنا راسه عندآخر صرخةٍ
لجنينٍ لم يولد بعد
والنور على بعد حرفين مني :
حر
حر
حر
حر
* * *
خذ كتابي
وأعطني حفنةً من تراب بلادي
لأمضي خلفهم
مدني تجهر بالصلاة
فتتكسر الأصنام رعباً
تفتناز آيةٌ
وحمص صور
بلغ مشعل المدى
كان حمزة طفلاً يحلم بالسماء
وكان غياث مطراً
يتساقط كما نيسان
خدي يشيل الندى
فتطلع الحرية من مسامي
والتكبير موصول حتى الشهادة :
الله أكبر
الله أكبر
على بعد حرفين مني
حرٌّ حتى الشهادة
حر
حر
حر
الشاعر السوري محمد طكو
24\4\2012


0 التعليقات