الخميس، 16 مايو 2013

القرآن مهر











جئتُ لا أدري جواباً

إنّما قصدُ الشَّبابِ

عندما يجتاحُ روحي 

بعضُ سعيٍ لاقترابِ 

كان عندَ البابِ شيخٌ

قال : مرحى في تحابي

قلتُ: عمّي جئتُ أسْعى 

كنزَ خيرٍ للثوابِ

قال : أبشرْ جئتَ أهلاً

طالما للخيرِ صابِ

قلتُ : في الدّينِ أمورٌ 

مِن تعاليمِ الكتابِ

أَنَّ للإنسانِ زوجاً

في الحَياة لِكلَ بابِ

إنَّ لي أمراً صَغيراً

هل لأمرِي مِنْ جوابِ

قال : قُلْ ما جئتَ تسعى 

قلتُ : أنْوي في شَبابي

أنّ لي زوجاَ كريماً

بِنتُكم أرجُو جَوابي

********************

قال : يا بْني لِي سُؤالٌ 

أرْجو إيْضاحَ البيانِ

ما ترى في الدِّينِ قُلْ لي 

قلت: دُستورُ الزّمانِ

قال : والصِّدقُ أجِبنِي 

قلت : منجاةُ الأماني

قال :خيراً في جوابٍ

والصلاةٌ لذي اللِّسانِ

قلت : ما قالَ رسُولي

ذيْ عمودُ الدّينِ بانِ

قال : قرآناً أُتِينا 

مثلَ هاتيكَ الجُمانِ 

هلْ حفظتَ اليَومَ شَيَّا

قلْتُ : ربِّي قَدْ هَدانِي

أَحفظُ القُرآنَ إنّي

فيهِ أمْضِي لاتِّزانِ

قال : مَهرُ البنْتِ ماذا

قلت : إنِّي في هَوانِ

غيرَ أَنّي جِدُّ أسْعى

في تكاليفِ الزّمانِ

كي أعيشَ العمرَ حُراً

ما أرى عُسْراً رَمانِي

كُلُّ ما في الأمرِ يُسرٌ

بَعدَ عُسرٍ في الزمانِ

قال : اسْمعْ أنتَ عندي 

خيرُ ابنٍ قد أتاني 

مَهرٌ بنتي ااتِنيهِ 

كي نَرى حَلَّ القِران

إنَّهُ القرآنُ مَهراً

لا أريدُ سِواهُ ثانٍ

إنَّه حِصنٌ وعهدٌ

بيننا دومُ الأمانِ 

إنّ عهدَ الله خيرٌ

من ملايينِ الزمانِ

فاتنيهِ اليومَ جَهراً

نِلتَ سُؤلاً في ثوانٍ


هناك تعليق واحد:

  1. لقد حاول الشاعر محمد طكو إظهار أهمية القرآن لدى المسلمين و مكانته العظيمة ، و أنه يجب أن يحفظ بالصدور و أن لا يتهاون المسلم في حفظه و ذلك من خلال كتابته لهذه القصيدة التي تحكي في مجملها قصة شاب تقدم لخطبة فتاة فطُلب منه مهرا لها " القران الكريم " ، هي بطبيعة الحال قصة خيالية اكثر منها واقعية لكن بها من العظات و التعاليم و المواعظ الخير الكثير ، و كونها قصة خيالية هذا لا يعد عيبا فطيبعي أن يعتمد الشاعر علي عنصر الخيال الذي ساق منه الشاعر لنا عملاً فنياً كاملاً .
    أبدع الشاعر على حواشيها ( اي القصة ) صوره الشعرية الخاصة التي اكتسبت الأثر الأكبر و الجمال الأوفر من ارتباطها بها ،ما جعل القصة تنهض بالصورة الشعرية التي أراد الشاعر أن يرسمها ، و بما وفرته من إمكانيات خاصة ميز الشاعر خلال هذه التجربة الشعرية التي بين أيدينا ، و بما قدمته لهُ من مساعدة في التعبير عما يريد التعبير عنه بدقة ، كثافة و قوة ، فالشاعر محمد طكو باتكائه على هذه القصة يحاول أن يعيد للقرآن هيبته و قيمته و يظهر أن الإسلام و تشريعاته هو دستور الزمان ، و أنه يعتمد على الصدق و الأمانة و حفظ اللسان و أن الصلاة هي عماد الدين و أساسه ، لينتقل أخيرا للتحدث عن قيمة القرآن و مكانته في النفوس .. و قد أنهى القصة نهاية مفرحة .
    إنَّ هذه القصة التي استلهمها الشاعر من خياله مشبعة بطاقة شعورية دفّاقة و مشاعر و دينية خاصة يحملها المسلم داخل قلبه ، فقد أغنت الصورة التي رسمها الشاعر في قصته الإفتراضية تجربته الشعرية و عبرت بصدق عن ارتباطه بالقرآن و ثقافته الدينية التي طبعت القصيدة بطابع قصصي لا يخلو من طقوس دينية روحانية لا يعرف أهميتها سوى الإنسان المسلم ، و أيضاً عبرت عن حالة شعورية لدى الشاعر اتجاه هذا الدين السمح الذي يدعو لكل مكارم الأخلاق ، و بالتالي نقلت هذا الشعور العميق لنفس المتلقي و أشعرته به ، وكثَّفت عنده رؤية الشاعر و ما يريد إيصاله لهذا المتلقي ، و قد بلغت الصورة من الفنية و الثراء ما لم تكن لتبلغه لولا صلتها الوطيدة بالقرآن و معرفتنا السابقة لأهميته ، مفادها أن القرآن هو المصدر الأساسي لثقافتنا الدينية .
    من الاّفت للإنتباه أن الشاعر محمد طكو ما كان ليستدعي مثل هذا الشعر القصصي لو لم يكن يدرك أهمية القصة لدى المتلقي و التأثير الكبير الذي تتركه بنفسه ، مما زاد من تميز هذه القصيدة التي بيّنت أن الشاعر يتوفر على كمٍّ لا يستهان به من القدرة الفنية و الشاعرية المتميّزة ،فجاءت قصيدته لتجمع بين معرفته الشعرية من جهة و بين قدرته الذاتية على الإبداع الفني المتميز متأثراً بثقافته الدينية .
    لجأ الشاعر إلى استعمال القصة في شعره كونها تتجلّى كرمز محسوس لإحساسه الداخلي ، ما جعله يتمتع بقدرة على حمل تجربته الشعرية في القصيدة ، ثم إن القصة بشكل عام تساعد على إكساب التجربة الشعرية الخاصة بعدها الموضوعي ، فهي تستطيع أن توحد بين تجربة الشاعر الذاتية و التجارب الجماعية ، ما يعطيها عمقاً أكبر من عمقها الظاهر، و ما ينقلها من بعدها الشخصي الذاتي إلى بعد إنساني أوسع ، فالحقيقة المجردة لا تكفي للتعبير عن تجربة الشاعر، و لا تفي الغرض لتصوير انفعالاته و رؤاه ، و الشاعر من خلال الشعر القصصي يقدم لنا صورة عميقة بعيدة عن المباشرة ، و المتلقي بدوره لا يعنى بالصورة كصورة فقط و إنما يتعدى ذلك إلى معرفة ما ترسمه هذه الصورة التي تتعدى المعنى القريب إلى معنى أبعد و أعمق و كل ذلك من خلال القصة المدمجة في الشعر .
    دائما متيز أخي محمد طكو ، دمت و دام إبداعك

    ردحذف